بحث عن:

24‏/06‏/2008

مشهور ولكن !!!

بسم الله الرحمن الرحيم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

سلسلة ( مشهور ولكن ! )

كمستخدم للإنترنت ، يصلك يومياً العديد من الرسائل التي تحثك على الالتزام بتعاليم الدين ، او تعرفك بثواب بعض الأعمال الصالحة أو في المقابل تحذرك من عقوبة المعاصي وارتكابها عبر أحاديث وأدلة من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، أو أدعية وابتهالات لجلب منفعة أو لدفع مضرة ، وفي أحوال أخرى تكون قصص مؤثرة من أجل أن تستخلص منها العبر والعظات ، أو حتى قصص وأخبار لزيادة معلوماتك الدينية أو التاريخية عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، وأخيراً ظهرت رسائل تدلك على بعض أوجهة الإعجاز في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ... ولكن !

هل سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنّ كذبا علي ليس ككذب على أحد من العالمين، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري ومسلم.

هل يمكنك أن تصدق أنك بنشرك لحديث للرسول صلى الله عليه وسلم دون أن تتأكد من مصدره تقود قدماك نحو مقعد لك من النار ؟

هل تتخيل أنك بنشرك أو بدعائك لأحد هذه الأدعية المنتشرة تكون قد ارتكبت مخالفة شركية أو ابتدعت في الدين رغم انك كنت تدعو بهذ الدعاء من أجل ان يرفع الله عنك مضرة أو يجلب لك نفعاً ؟

هل تتخيل أنك بنشرك لقصة من السيرة تكون قد شوهت سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رغم أنك تنشر هذه القصة بدعوى نشر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

أو هل تتخيل أن رسالتك التي أرسلتها لجميع اصدقائك لكي يستدلوا على عظمة هذا الدين بعد اكتشاف العلم لمعجزة حديثة في كتاب الله أو في سنة المصطفى ما هي في النهاية إلا رسالة تسهم في تشويه صورة هذا الدين عند الأشخاص الذي يُفترض أن توجه إليهم هذه الدعوة ؟

نعم كل هذا صحيح ، وممكن ، ما دمت لم تتحرى في مصادر معلوماتك وجعلتها قصراً على رسالة بريد الكتروني دونما أي مصدر يثبتها أو يوضح حقيقتها ... لذا :

قبل نشر أي حديث يفضل التأكد من صحته وضعفه من موقع الدرر السنية هنا :

وقبل اعلان اي معجزة قرآنية أو خلافه ، يرجى التأكد من مصداقيتها من موقع نوران المتخصص بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة :

وهذه قائمة لأشهر المواضيع المتداولة والتي هي في الواقع مكذوبة أو مضللة :http://www.islam2all.com/dont/dont2.htm

بداية ، سنبدأ مع حديث مشهور ومتداول كثيراً ... ولكن !

الحديث :

من ترك الصلاة الله خمس عشرة عقوبة 6 أثناء حياته و3 حين الموت و3 في القبر و3 يوم القيامة :

فأما العقوبات في الدنيا :

  • يمحق الله البركة في عمره
  • لا يستجيب الله لدعائه
  • تذهب من وجهه علامات الصلاح
  • تمقته جميع المخلوقات على الأرض
  • لا يثيبه الله على عمله الصالح
  • لن يشمله الله في دعاء المؤمنين
وأما العقوبات أثناء الموت :
  • يموت ذليلاً
  • يموت جوعاناً
  • يموت عطشاناً ولو شرب جميع ماء البحر

وأما العقوبات في القبر :

  • يضيق الله قبره حتى تختلف أضلاعه
  • يوقد الله عليه ناراً ذات جمر
  • يرسل الله إليه ثعباناً يقال له الشجاع الأقرع يضربه من الفجر للظهر لتركه صلاة الفجر ومن الظهر للعصر لتركه صلاة الظهر وهكذا ... وفي كل ضربة يدخله في عمق الأرض 70 ذراعاً .
وأما العقوبات يوم القيامة :
  • يرسل الله إليه من يسحبه على وجهه
  • ينظر الله إليه نظرة غضب يسقط معها لحم وجهه
  • يحاسبه الله بصرامة ويقذف به في النار .
التوضيح :
من المعروف بداية أن الصلاة هي عماد الدين ، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ، وهي الفارق بين الإسلام والكفر بدليل صحيح حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " .الراوي: بريدة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 891

والأحاديث الورادة في وجوب الصلاة والتحذير من تركها أكثر من أن تحصى ، ولكن !!!

الحديث السابق الذي انتشر بصورة كبيرة بين الناس وعلق حتى في المساجد والتجمعات وخلافه دونما بحث أو استقصاء هو حديث مكذوب على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم .

قال عنه سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - في مجلة " البحوث الإسلامية " ( 22 / 329 ) : أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقوبة تارك الصلاة وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة الخ : فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم كما بين ذلك الحفاظ من العلماء رحمهم الله كالحافظ الذهبي في " لسان الميزان " والحافظ ابن حجر وغيرهما .

وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - : هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد نشره إلا مقروناً ببيان أنه موضوع حتى يكون الناس على بصيرة منه ." فتاوى الشيخ الصادرة من مركز الدعوة بعنيزة " ( 1 / 6 ) .

الخلاصة :
برغب أن هذا الحديث قد يكون مما يرهب الناس من ترك الصلاة ويخوفهم من التهاون في أمرها ، إلا أنه حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يقودنا لعدة أمور :

أولاً : ليس من الضروري أن يكون الحديث خاطئاً حتى يكون مكذوباً ، فأكثر الأحاديث المكذوبة هي في الواقع تحث الناس على الخير وتحضهم عليه وتحذرهم من الشر .
ثانياً : ليس معنى أن مفهوم الحديث يدعو للخير أن هذا يجيزه ، أو كما يُقال ( أُريد به خيراً ولو عرض على النبي صلى الله عليه وسلم لأجازه ) بالعكس فهذا النوع من الأحاديث أشد خطراً لإنه ينطلي على الناس بسهولة ، والعقوبة " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " فاحذر .
ثالثاً : ليس معنى أن الحديث مشهور أو أن بعض الخطباء - هداهم الله - يذكرونه على المنابر أو يُعلق في المساجد أن هذا الحديث صحيح ، فكم من حديث جرت العادة بذكره هو مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم .


وأخيراً ستكون هذه السلسلة : مشهور ولكن ، كمحاولة تضاف بإذن الله لجهود تبيين خطأ كثير من الأحاديث والأقول والروايات الشائعة ، فما كان فيها من صواب فمن الله ، وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان .


وفقنا الله وإياكم إلى سواء السبيل .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

هناك تعليقان (2):

الباحثه عن النور يقول...

جزاك الله خيرا وزادك علما ..

وجعله الله في ميزان حسناتك ..

shams eldin يقول...

بارك الله فيكم على هذه السلسله القيمه و لكن أين الباقي
من شهر 6 و اول مقال فقط هو ما تم نشره
أسأل الله أن ييسر لكم سبل العوده لنشر هذه السلسه و استكمال السلاسل الماضيه الرائعه( نقطه و من أول السطر)